
بقلم: مها السعدي
في لحظة سياسية فارقة من تاريخ العراق المعاصر، لم يعد الصمت خياراً، ولم يعد الانكفاء خلف الكواليس مجدياً. هذا ما أثبتته بوضوح الصرخة الوطنية الشجاعة التي أطلقتها النائبة الدكتورة هيام الياسري، حين دعت ملايين العراقيين إلى التلاحم في حملة وطنية كبرى لتغيير الدستور و”تحرير العراق سلمياً وديمقراطياً”. هذه الدعوة ليست مجرد تصريح عابر، بل هي زلزال سياسي حقيقي ضرب ركود المشهد، وحرك المياه الآسنة لنظام سياسي كبّل البلاد لسنوات.
إن ما قامت به النائبة الياسري يمثل قمة المسؤولية البرلمانية والوطنية؛ إذ نقلت معركة الإصلاح من الغرف المغلقة والوعود الزائفة إلى ساحة الإرادة الشعبية الحرة، معلنةً انطلاق مرحلة جديدة من المواجهة السلمية والقانونية مع قوى المحاصصة.
تشخيص شجاع لداء الوطن
لم تتردد الدكتورة هيام الياسري في وضع يدها على الجرح النازف للعراق، حيث ركّزت مبادرتها على تفكيك العقدة الأساسية التي ولّدت الأزمات المتلاحقة:
-الدستور المكبِّل: أكدت النائبة أن الثغرات والمواد المطاطية في الدستور الحالي صُمِّمت لتكون غطاءً لتقاسم المغانم والنفوذ، وبات تعديلها ضرورة حتمية لإنقاذ الدولة من الانهيار والانسداد الدائم.
-تحرير القرار الوطني: لعل الجرأة الأكبر تمثلت في دعوتها الصريحة لتحرير القرار العراقي من هيمنة “الزعامات التقليدية”، وإعادة السلطة والسيادة إلى مصدرها الشرعي الوحيد.. الشعب العراقي.
-السلاح الديمقراطي: أثبتت الياسري وعياً سياسياً متقدماً بتأكيدها على أن “صناديق الاقتراع والتواقيع المليونية” هي السلاح الأقوى القادر على إحداث التغيير دون إراقة قطرة دم واحدة، مستبعدةً خيارات العنف، ومتمسكةً بأدوات الديمقراطية الحقيقية.
الإرادة الشعبية أقوى من “الفيتو” القانوني
بينما يسارع بعض “المنظّرين” والتابعين للمنظومة التقليدية إلى التذرع بالتعقيدات القانونية والمواد التعجيزية التي تمنع تعديل الدستور (مثل حق الفيتو للمحافظات)، ترى الصحفية مها السعدي أن هذه الحجج واهية أمام فيضان الإرادة الشعبية.
التاريخ يعلمنا أن القوانين والدساتير تُكتب لخدمة الشعوب وليس لاستعبادها، وحين يتحرك ملايين العراقيين في حراك تواقيع مليوني منظم ومحمي بالوعي والغطاء البرلماني الذي تمثله النائبة الياسري، فإن أعتى النصوص القانونية ستنحني أمام رغبة الأمة في الحياة والحرية. إنها معركة وعي، وقد بدأت بالفعل.
نداء اللحظة الأخيرة
إن مبادرة النائبة الدكتورة هيام الياسري هي طوق النجاة الأخير لإعادة قطار الدولة إلى سكته الصحيحة وبناء دولة المواطنة والكفاءة بعيداً عن المحاصصة الحزبية والطائفية.
المسؤولية الآن لم تعد تقع على عاتق النائبة وحدها، بل انتقلت الكرة إلى ملعب الشارع العراقي، والنقابات، والمنظمات المدنية، والشباب الواعي. إن “مليونية تحرير العراق سلمياً” هي الفرصة التاريخية التي يجب ألا تضيع، ليرفع الجميع شعاراً واحداً: نعم لتغيير الدستور..
نعم لعراق حر ومستقل.
حقوق النشر محفوظة لـ | Al-Maha News © 2026
أضف تعليق